عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

710

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وأما في إخراج زكاته إذا بلغ وزنه نصابًا وكانت قيمته أزيد من وزنه ، فإنَّه قلنا نعتبر القيمة في تكميل النصاب ففي الإخراج كذلك ، وإن قلنا لا يعتبر في التكميل فهل يعتبر في الإخراج ؟ هاهنا عَلَى وجهين . أحدهما : لا يعتبر أيضاً . قالوا : وهو ظاهر كلام أحمد في رواية غير واحد ، وصححه أبو عبد الله السامري ، وهو قول مالك ، ونحوه قول أبي حنيفة وأبي يوسف . والثاني : يعتبر . وهو اختيار القاضي وأصحابه : وأخذوه من إيماء أحمد أيضاً ، وهو قول الشافعي ، ومحمد بن الحسن وغيرهما . ثم اختلفوا في معنى اعتبار القيمة في الإخراج ، فقالت طائفة منهم : تجعل زيادة القيمة مضمومة إِلَى الوزن كالمال المضموم إِلَى مال آخر ويزكى الجميع ، فإذا كان وزن المُصاغ مائتي درهم وقيمته ثلاثمائة ، أخرج عنه زكاة ثلاثمائة : سبعة ونصفًا . وهذا عَلَى قول ابن عقيل ظاهر ، فإنَّه جعل زيادة القيمة تضم إِلَى الوزن في تكميل النصاب يها . وأما الأكثرون فيَقُولُونَ : إِنَّمَا تضم القيمة إِلَى الوزن تبعًا لكمال الوزن نصابًا . وهؤلاء يجيزون إخراج زكاة هذه الزيادة قيمة ، ويجيزون الإخراج من جنس ذلك الحلي مصاغًا بحيث تجتمع زكاته من قيمة ووزن كامل نصابه ، ويجيزون أيضاً إخراج أجود منه صفةً ومثله وزنًا مقابلة للصنعة بالجودة . هذا قول القاضي ، وأبي الفتح الحلواني ، وأبي الخطاب ، وابن عقيل . وقالت طائفة : بل يجب إخراج ربع عشر الحُلي عَلَى صفته خاصة وليست زيادة القيمة مالاً مضمومًا إِلَى النصاب ، بل الصياغة صفة في المال ، فيجب إخراج الزكاة عَلَى صفة المال ، فيخرج ربع عشره زنة وقيمة ، فإن أخرج مثله وزنًا من غيره وكان أجود منه بحيث تقابل جودته زيادة الصنعة جاز .